سورة الزخرف › القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون} يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قومك: من PageEndV20P554 خلق السماوات السبع والأرضين، فأحدثهن وأنشأهن؟ ليقولن: خلقهن العزيز في سلطانه وانتقامه من أعدائه، العليم بهن وما فيهن من الأشياء، لا يخفى عليه شيء {الذي جعل لكم الأرض مهدا} [طه: 53] يقول: الذي مهد لكم الأرض، فجعلها لكم وطاء توطئونها بأقدامكم، وتمشون عليها بأرجلكم {وجعل لكم فيها سبلا} [الزخرف: 10] يقول: وسهل لكم فيها طرقا تتطرقونها من بلدة إلى بلدة، لمعايشكم ومتاجركم
كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وجعل لكم فيها سبلا} [الزخرف: 10] «أي طرقا» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {الذي جعل لكم الأرض مهدا} [طه: 53] قال: «بساطا» {وجعل لكم فيها سبلا} [الزخرف: 10] قال: «الطرق» {لعلكم تهتدون} [الزخرف: 10] يقول: لكي تهتدوا بتلك السبل إلى حيث أردتم من البلدان والقرى والأمصار، لولا ذلك لم تطيقوا براح أفنيتكم ودوركم، ولكنها نعمة أنعم بها عليكم