سورة الشورى › القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور} [الشورى: 23] يقول تعالى ذكره: هذا الذي أخبرتكم أيها الناس أني أعددته للذين آمنوا وعملوا
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة قال: ثنا إسماعيل بن أبان قال: ثنا الصباح بن يحيى PageEndV20P499 المري، عن السدي، عن أبي الديلم قال: لما جيء بعلي بن الحسين رضي الله عنهما أسيرا، فأقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم، وقطع قربى الفتنة، فقال له علي بن الحسين رضي الله عنه: «أقرأت القرآن» ؟ قال: نعم قال: «أقرأت آل حم؟» قال: قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم قال: " ما قرأت {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [الشورى: 23] " قال: وإنكم لأنتم هم؟ قال: «نعم» حدثنا أبو كريب قال: ثنا مالك بن إسماعيل قال: ثنا عبد السلام قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قالت الأنصار: فعلنا وفعلنا، فكأنهم فخروا قال ابن عباس، أو العباس، شك عبد السلام: لنا الفضل عليكم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم في مجالسهم، فقال: «يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي؟» قالوا: بلى يا رسول الله قال: «ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي؟» قالوا: بلى يا رسول الله قال: «أفلا تجيبوني؟» قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: " ألا تقولون: ألم يخرجك قومك فآويناك، أولم يكذبوك فصدقناك، أولم يخذلوك فنصرناك؟ " قال: فما زال يقول حتى جثوا على الركب، وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله قال: فنزلت {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [الشورى: 23] " حدثني يعقوب قال: ثنا مروان، عن يحيى بن كثير، عن أبي العالية، عن سعيد بن جبير، في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [الشورى: 23] قال: «هي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم» حدثني محمد بن عمارة الأسدي، ومحمد بن خلف قالا: ثنا عبيد الله قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: سألت عمرو بن شعيب، عن قول الله، عز وجل: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [الشورى: 23] قال: «قربى النبي صلى الله عليه وسلم» وقال آخرون: بل معنى ذلك: قل لا أسألكم أيها الناس على ما جئتكم به أجرا إلا أن توددوا إلى الله، وتتقربوا بالعمل الصالح والطاعة