سورة الشورى › القول في تأويل قوله تعالى: {الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو
القوي العزيز من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} [الشورى: 20] يقول تعالى ذكره: الله ذو لطف بعباده، يرزق من يشاء فيوسع عليه ويقتر على من يشاء منهم {وهو القوي} [الشورى: 19] الذي لا يغلبه ذو أيد لشدته، ولا يمتنع عليه إذا أراد عقابه بقدرته {العزيز} [البقرة: 129] في انتقامه إذا انتقم من أهل معاصيه {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} [الشورى: 20] يقول تعالى ذكره: من كان يريد بعمله الآخرة نزد له في حرثه: يقول: نزد له في عمله الحسن، فنجعل له بالواحدة عشرا، إلى ما شاء ربنا من الزيادة {ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} [الشورى: 20] يقول: ومن كان يريد بعمله الدنيا ولها يسعى لا للآخرة، نؤته منها ما قسمنا له منها {وما له في الآخرة من نصيب} [الشورى: 20] يقول: وليس لمن طلب بعمله الدنيا ولم يرد الله به في ثواب الله لأهل الأعمال التي أرادوه في الدنيا حظ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.