البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة فصلت › القول في تأويل قوله تعالى: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين} [فصلت: 23] يقول تعالى ذكره: وهذا الذي كان منكم في الدنيا من ظنكم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون من قبائح أعمالكم ومساوئها، هو ظنكم الذي ظننتم بربكم في PageEndV20P413 الدنيا أرداكم، يعني أهلككم. يقال منه: أردى فلانا كذا وكذا: إذا أهلكه، وردي هو: إذا هلك، فهو يردى ردى؛ ومنه قول الأعشى

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {أرداكم} [فصلت: 23] قال: «أهلككم» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: تلا الحسن: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} [فصلت: 23] فقال: إنما عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم؛ فأما المؤمن فأحسن بالله الظن، فأحسن العمل؛ وأما الكافر والمنافق فأساءا الظن فأساءا العمل، قال ربكم: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم} [فصلت: 22] . . . حتى بلغ: {الخاسرين} [فصلت: 23] قال معمر: وحدثني رجل: " أنه يؤمر برجل إلى النار، فيلتفت فيقول: يا رب ما كان هذا ظني بك، قال: وما كان ظنك بي؟ قال: كان ظني أن تغفر لي ولا تعذبني، قال: فإني عند ظنك بي " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «الظن ظنان، فظن منج، وظن مرد» قال: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] ، قال {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] «وهذا الظن المنجي ظنا يقينا» وقال هاهنا: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} [فصلت: 23] «هذا ظن مرد»

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٠ · ص ٤١٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤١٤)