البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة فصلت › القول في تأويل قوله تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون} [فصلت: 18] يقول تعالى ذكره: فبينا لهم سبيل الحق وطريق الرشد

: {وأما ثمود فهديناهم} [فصلت: 17] قال: «أعلمناهم الهدى والضلالة، ونهيناهم أن يتبعوا الضلالة، وأمرناهم أن يتبعوا الهدى» وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {ثمود} [فصلت: 17] فقرأته عامة القراء من الأمصار غير الأعمش وعبد الله بن أبي إسحاق برفع ثمود، وترك إجرائها على أنها اسم للأمة التي تعرف بذلك، وأما الأعمش فإنه ذكر عنه أنه كان يجري ذلك في القرآن كله إلا في قوله: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} [الإسراء: 59] فإنه كان لا يجريه في هذا الموضع خاصة من أجل أنه في خط المصحف في هذا الموضع بغير ألف، وكان يوجه ثمود إلى أنه اسم رجل بعينه معروف، أو اسم جيل معروف. وأما ابن إسحاق فإنه كان يقرؤه نصبا وأما «ثمود» بغير إجراء، وذلك وإن كان له في العربية وجه معروف، فإن أفصح منه وأصح في الإعراب عند أهل العربية الرفع لطلب الأسماء وأن الأفعال لا تليها، وإنما تعمل العرب الأفعال التي بعد الأسماء فيها إذا حسن تقديمها قبلها والفعل في أما لا يحسن تقديمه قبل الاسم؛ ألا ترى أنه لا يقال: وأما هدينا ف ثمود، كما يقال: {وأما ثمود فهديناهم} [فصلت: 17] والصواب من القراءة في ذلك عندنا الرفع وترك الإجراء؛ أما الرفع فلما وصفت، وأما ترك الإجراء فلأنه اسم للأمة

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٠ · ص ٤٠٣

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤٠٣)