سورة البقرة › يعني تعالى ذكره بقوله: {أولئك يلعنهم الله} [البقرة: 159] هؤلاء الذين يكتمون ما أنزله الله من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وصفته وأمر دينه أنه الحق من بعدما بينه الله لهم في كتبهم، يلعنهم بكتمانهم ذلك وتركهم تبيينه للناس. واللعنة الفعلة، من لعنه الله بمعنى: أقصاه
ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال " تلعنهم PageEndV02P734 دواب الأرض وما شاء الله من الخنافس والعقارب تقول: نمنع القطر بذنوبهم " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال دواب الأرض: العقارب والخنافس يقولون: منعنا القطر بخطايا بني آدم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد: {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال " تلعنهم الهوام ودواب الأرض تقول: أمسك القطر عنا بخطايا بني آدم " حدثنا مشرف بن أبان الخطاب البغدادي، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، في قوله: {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال " يلعنهم كل شيء حتى الخنافس والعقارب يقولون: منعنا القطر بذنوب بني آدم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] قال: اللاعنون: البهائم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] البهائم تلعن عصاة بني آدم حين أمسك الله PageEndV02P735 عنهم بذنوب بني آدم المطر فتخرج البهائم فتلعنهم " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله " {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] البهائم: الإبل، والبقر، والغنم، فتلعن عصاة بني آدم إذا أجدبت الأرض " فإن قال لنا قائل: وما وجه الذين وجهوا تأويل قوله: {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] إلى أن اللاعنين هم الخنافس والعقارب ونحو ذلك من هوام الأرض، وقد علمت أنها إذا جمعت ما كان من نوع البهائم وغير بني آدم، فإنما تجمعه بغير الياء والنون وغير الواو والنون، وإنما تجمعه بالتاء، وما خالف ما ذكرنا، فتقول اللاعنات ونحو ذلك؟ قيل: الأمر وإن كان كذلك، فإن من شأن العرب إذا وصفت شيئا من البهائم أو غيرها مما حكم جمعه أن يكون بالتاء وبغير صورة جمع ذكران بني آدم بما هو من صفة الآدميين أن يجمعوه جمع ذكورهم، كما قال تعالى ذكره: {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا} [فصلت: 21] فأخرج خطابهم على مثال خطاب بني آدم إذ كلمتهم وكلموها، وكما قال: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} [النمل: 18] وكما قال: {والشمس PageEndV02P736 والقمر رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] وقال آخرون: عنى الله تعالى ذكره بقوله: {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] الملائكة والمؤمنين