البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم} [البقرة: 158] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة " {ومن تطوع خيرا} [البقرة: 158] " على لفظ المضي بالتاء وفتح العين. وقرأته عامة قراء الكوفيين: (ومن يطوع خيرا) بالياء وجزم العين وتشديد الطاء

صحيحة متفق معنياهما غير مختلفين؛ لأن الماضي من الفعل مع حروف الجزاء بمعنى المستقبل، فبأي القراءتين قرأ ذلك قارئ فمصيب. ومعنى ذلك: ومن تطوع بالحج والعمرة بعد قضاء حجته الواجبة عليه، فإن الله شاكر له على تطوعه له بما تطوع به من ذلك ابتغاء وجهه فمجازيه به، عليم بما قصد وأراد بتطوعه بما تطوع به وإنما قلنا: إن الصواب في معنى قوله: {فمن تطوع خيرا} [البقرة: 184] هو ما وصفنا دون قول من زعم أنه معني به: فمن تطوع بالسعي والطواف بين الصفا، والمروة؛ لأن الساعي بينهما لا يكون متطوعا بالسعي بينهما إلا في حج تطوع أو عمرة تطوع لما وصفنا قبل؛ وإذ كان ذلك كذلك كان معلوما أنه إنما عنى بالتطوع بذلك التطوع بما يعمل ذلك فيه من حج أو عمرة. وأما الذين زعموا أن الطواف بهما تطوع لا واجب، فإن الصواب أن يكون تأويل ذلك على قولهم: فمن تطوع بالطواف بهما فإن الله شاكر؛ لأن للحاج والمعتمر على قولهم الطواف بهما إن شاء وترك الطواف، فيكون معنى الكلام على تأويلهم: فمن تطوع بالطواف بالصفا، والمروة، فإن الله شاكر تطوعه ذلك عليم بما أراد ونوى الطائف بهما كذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢ · ص ٧٢٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٧٢٨)