سورة البقرة › ذكر من قال: الطواف بينهما تطوع ولا شيء على من تركه، ومن كان يقرأ: «فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما»
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: قال عطاء، " لو أن حاجا أفاض بعدما رمى جمرة العقبة فطاف بالبيت ولم يسع فأصابها يعني امرأته لم يكن عليه شيء، لا حج، ولا عمرة من أجل قول الله في مصحف ابن مسعود: «فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما» فعاودته بعد ذلك " فقلت: إنه قد ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ألا تسمعه يقول: فمن تطوع خيرا فأبى أن يجعل عليه شيئا؟ حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس " أنه كان يقرأ: {إن الصفا، والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] الآية «فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما» حدثني علي بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، قال سمعت أنسا، يقول «الطواف بينهما تطوع» حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا عاصم الأحول، قال: قال أنس بن مالك: «هما تطوع» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {إن الصفا، والمروة من شعائر الله فمن حج البيت، أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] قال: فلم يحرج من لم يطف بهما " حدثنا المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أحمد، عن عيسى بن قيس، عن عطاء، عن عبد الله بن الزبير، قال «هما تطوع» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم، قال: قلت لأنس بن مالك، " السعي بين الصفا، والمروة تطوع؟ قال: تطوع " والصواب من القول في ذلك عندنا أن الطواف بهما فرض واجب، وأن على من تركه العود لقضائه ناسيا كان أو عامدا؛ لأنه لا يجزيه غير ذلك، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حج بالناس فكان مما علمهم من مناسك حجهم الطواف بهما. ذكر الرواية عنه بذلك حدثني يوسف بن سلمان، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال " لما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصفا في حجه، قال: {إن الصفا، والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] ابدءوا بما بدأ الله بذكره «فبدأ بالصفا فرقي عليه» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمود بن ميمون أبو الحسن، عن أبي بكر بن عياش، عن ابن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] ، فأتى الصفا فبدأ بها، فقام عليها ثم أتى المروة فقام عليها وطاف وسعى « PageEndV02P725 فإذا كان صحيحا بإجماع الجميع من الأمة أن الطواف بهما على تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته في مناسكهم وعمله في حجه وعمرته، وكان بيانه صلى الله عليه وسلم لأمته جمل ما نص الله في كتابه، وفرضه في تنزيله، وأمر به مما لم يدرك علمه إلا ببيانه لازما العمل به أمته كما قد بينا في كتابنا» كتاب البيان عن أصول الأحكام " إذا اختلفت الأمة في وجوبه، ثم كان مختلفا في الطواف بينهما هل هو واجب أو غير واجب؟ كان بينا وجوب فرضه على من حج أو اعتمر لما وصفنا، وكذلك وجوب العود لقضاء الطواف بين الصفا، والمروة، لما كان مختلفا فيما على من تركه مع إجماع جميعهم، على أن ذلك مما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه أمته في حجهم وعمرتهم إذ علمهم مناسك حجهم، كما طاف بالبيت وعلمه أمته في حجهم وعمرتهم، إذ علمهم مناسك حجهم، وعمرتهم، وأجمع الجميع على أن الطواف بالبيت لا تجزي منه فدية، ولا بدل، ولا يجزي تاركه إلا العود لقضائه؛ كان نظيرا له الطواف بالصفا والمروة، ولا تجزي منه فدية ولا جزاء، ولا يجزي تاركه إلا العود لقضائه، إذ كانا كلاهما طوافين: أحدهما بالبيت والآخر بالصفا، والمروة. ومن فرق بين حكمهما عكس عليه القول فيه، ثم سئل البرهان على التفرقة بينهما، فإن اعتل بقراءة من قرأ: «فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما» قيل: ذلك خلاف ما في مصاحف المسلمين غير جائز لأحد أن يزيد في مصاحفهم PageEndV02P726 ما ليس فيها. وسواء قرأ ذلك كذلك قارئ، أو قرأ قارئ: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] فلا جناح عليهم أن لا يطوفوا به. فإن جاءت إحدى الزيادتين اللتين ليستا في المصحف كانت الأخرى نظيرتها، وإلا كان مجيز إحداهما إذا منع الأخرى متحكما، والتحكم لا يعجز عنه أحد. وقد روي إنكار هذه القراءة، وأن يكون التنزيل بها عن عائشة حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال قلت لعائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السن: " أرأيت قول الله عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر} [البقرة: 158] الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فما نرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما؟ فقالت عائشة، «كلا لو كانت كما تقول كانت، فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما» ، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا، والمروة؛ فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] " وقد يحتمل قراءة من قرأ: {فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما} أن تكون «لا» التي مع «أن» صلة في الكلام، PageEndV02P727 إذ كان قد تقدمها جحد في الكلام قبلها، وهو قوله: {فلا جناح عليه} [البقرة: 158] فيكون نظير قول الله تعالى ذكره: {قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} [الأعراف: 12] بمعنى ما منعك أن تسجد؟ وكما قال الشاعر: [البحر البسيط] ما كان يرضى رسول الله فعلهما %~% والطيبان أبو بكر ولا عمر ولو كان رسم المصحف كذلك لم يكن فيه لمحتج حجة مع احتمال الكلام ما وصفنا لما بينا أن ذلك مما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته في مناسكهم على ما ذكرنا، ولدلالة القياس على صحته، فكيف وهو خلاف رسوم مصاحف المسلمين، ومما لو قرأه اليوم قارئ كان مستحقا العقوبة لزيادته في كتاب الله عز وجل ما ليس منه؟