البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › يعني تعالى ذكره بقوله: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] يقول: فلا حرج عليه ولا مأثم في طوافه بهما فإن قال قائل: وما وجه هذا الكلام، وقد قلت لنا: إن قوله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] وإن كان ظاهره ظاهر الخبر فإنه في معنى الأمر بالطواف بهما؟ فكيف يكون

ذكر الأخبار التي رويت بذلك حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا داود، عن الشعبي " أن وثنا كان، في الجاهلية على الصفا يسمى إسافا، ووثنا على المروة يسمى نائلة؛ فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بالبيت مسحوا الوثنين؛ فلما جاء الإسلام وكسرت الأوثان، قال المسلمون: إن الصفا، والمروة إنما كان يطاف بهما من أجل الوثنين، وليس الطواف بهما من الشعائر. قال: فأنزل الله: إنهما من الشعائر {فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، قال: كان صنم بالصفا يدعى إسافا، ووثن بالمروة يدعى نائلة. ثم ذكر نحو حديث ابن أبي الشوارب، وزاد فيه قال: فذكر الصفا من أجل الوثن الذي كان عليه، وأنث المروة من أجل الوثن الذي كان عليه مؤنثا حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي وذكر نحو حديث ابن أبي الشوارب، عن يزيد، وزاد فيه: قال: فجعله الله تطوع خير حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرني عاصم الأحول، قال: PageEndV02P715 قلت لأنس بن مالك، «أكنتم تكرهون الطواف بين الصفا، والمروة حتى نزلت هذه الآية؟ فقال» نعم كنا نكره الطواف بينهما لأنهما من شعائر الجاهلية حتى نزلت هذه الآية: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] " حدثني علي بن سهل الرملي، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، قال: سألت أنسا " عن الصفا والمروة، فقال: " كانتا من مشاعر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكوا عنهما، فنزلت: {إن الصفا والمروة من شعائر} [البقرة: 158] الله " حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبو الحسين المعلم، قال: ثنا سنان أبو معاوية، عن جابر الجعفي، عن عمرو بن حبشي، قال: قلت لابن عمر، {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] قال: انطلق إلى ابن عباس، فاسأله، فإنه أعلم من بقي بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فأتيته فسألته، فقال: " إنه كان عندهما أصنام، فلما حرمن أمسكوا عن الطواف بينهما حتى أنزلت: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله " {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] وذلك أن ناسا كانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فأخبر الله أنهما من شعائره، والطواف بينهما أحب إليه، فمضت السنة بالطواف بينهما " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] قال: زعم أبو مالك، عن ابن عباس، " أنه كان في الجاهلية شياطين تعزف الليل أجمع بين الصفا، والمروة، وكانت بينهما آلهة، فلما جاء الإسلام وظهر قال المسلمون: يا رسول الله لا نطوف بين الصفا، والمروة؛ فإنه شرك كنا نفعله في الجاهلية فأنزل الله: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] قال " قالت الأنصار: إن السعي بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية. فأنزل الله تعالى ذكره: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] " PageEndV02P717 حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] قال " كان أهل الجاهلية قد وضعوا على كل واحد منهما صنما يعظمونهما؛ فلما أسلم المسلمون كرهوا الطواف بالصفا والمروة لمكان الصنمين، فقال الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر} [البقرة: 158] الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما وقرأ: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بهما " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم، قال: قلت لأنس «الصفا، والمروة أكنتم تكرهون أن تطوفوا بهما مع الأصنام التي نهيتم عنها؟ قال» نعم حتى نزلت: {إن الصفا والمروة من شعائر} [البقرة: 158] الله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، قال: أخبرنا عاصم، قال: سمعت أنس بن مالك يقول «إن الصفا، والمروة من مشاعر قريش في الجاهلية، فلما كان الإسلام تركناهما» وقال آخرون: بل أنزل الله تعالى ذكره هذه الآية في سبب قوم كانوا في الجاهلية لا يسعون بينهما فلما جاء الإسلام تخوفوا السعي بينهما كما PageEndV02P718 كانوا يتخوفونه في الجاهلية.

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢ · ص ٧١٧

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٧١٧)