البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة غافر › القول في تأويل قوله تعالى: {وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} [غافر: 26] يقول تعالى ذكره: {وقال فرعون} [يونس: 79] لملئه: {ذروني أقتل موسى وليدع ربه} [غافر: 26] الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منا {إني أخاف أن يبدل دينكم} [غافر: 26] يقول: إني أخاف

واختلفت القراء في قراءة قوله: {أو أن يظهر في الأرض الفساد} [غافر: 26] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والشام والبصرة: (وأن يظهر في الأرض الفساد) بغير ألف، وكذلك ذلك في مصاحف أهل المدينة، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: {أو أن} [هود: 87] بالألف، وكذلك ذلك في مصاحفهم يظهر في الأرض بفتح الياء ورفع الفساد، والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار متقاربتا المعنى، وذلك أن الفساد إذا أظهره مظهرا كان ظاهرا، وإذا ظهر فبإظهار مظهره يظهر، ففي القراءة بإحدى القراءتين في ذلك دليل واضح على صحة معنى الأخرى، وأما القراءة في: {أو أن يظهر} [غافر: 26] بالألف وبحذفها، فإنهما أيضا متقاربتا المعنى، وذلك أن الشيء إذا بدل إلى خلافه فلا شك أن خلافه المبدل إليه الأول هو الظاهر دون المبدل، فسواء عطف على خبره عن خوفه من موسى أن يبدل دينهم بالواو أو بأو، لأن تبديل دينهم كان عنده ظهور الفساد، وظهور الفساد كان عنده هو تبديل الدين فتأويل الكلام إذن: إني أخاف من موسى أن يغير دينكم الذي أنتم عليه، أو أن

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٠ · ص ٣٠٩

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٠٩)