سورة غافر › القول في تأويل قوله تعالى: {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير} [غافر: 2] اختلف أهل التأويل في معنى قوله {حم} [غافر: 1] فقال بعضهم: هو حروف مقطعة من اسم الله الذي هو الرحمن الرحيم، وهو الحاء والميم منه
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {حم} [غافر: 1] قال: «اسم من أسماء القرآن» وقال آخرون: هو حروف هجاء وقال آخرون: بل هو اسم، واحتجوا لقولهم ذلك بقول شريح بن أوفى العبسي: [البحر الطويل] يذكرني حاميم والرمح شاجر %~% فهلا تلاحم قبل التقدم وبقول الكميت: [البحر الطويل] وجدنا لكم في آل حاميم آية %~% تأولها منا تقي ومعرب وحدثت عن معمر بن المثنى، أنه قال: قال يونس يعني الجرمي: " ومن قال هذا القول فهو منكر عليه، لأن السورة {حم} [غافر: 1] ساكنة الحروف، فخرجت مخرج التهجي، وهذه أسماء سور خرجت متحركات، وإذا سميت سورة بشيء من هذه الأحرف المجزومة دخله الإعراب " PageEndV20P276 والقول في ذلك عندي نظير القول في أخواتها، وقد بينا ذلك، في قوله: {الم} [البقرة: 1] ففي ذلك كفاية عن إعادته في هذا الموضع، إذ كان القول في حم، وجميع ما جاء في القرآن على هذا الوجه، أعني حروف التهجي قولا واحدا