سورة الزمر › القول في تأويل قوله تعالى: {وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} [الزمر: 75] يقول تعالى ذكره: وترى يا محمد الملائكة محدقين من حول عرش الرحمن، ويعني بالعرش: السرير
واختلف أهل العربية في وجه دخول من في قوله: {حافين من حول العرش} [الزمر: 75] والمعنى: حافين حول العرش وفي قوله: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت من في هذين الموضعين توكيدا، والله أعلم، كقولك: ما جاءني من أحد؛ وقال غيره: قبل وحول وما أشبههما ظروف تدخل فيها من وتخرج، نحو: أتيتك قبل زيد، ومن قبل زيد، وطفنا حولك ومن حولك، وليس ذلك من نوع ما جاءني من أحد، لأن موضع من في قولهم: ما جاءني من أحد رفع، وهو اسم والصواب من القول في ذلك عندي أن من في هذه الأماكن، أعني في قوله {من حول العرش} [الزمر: 75] ومن قبلك، وما أشبه ذلك، وإن كانت دخلت على الظروف فإنها بمعنى التوكيد