سورة الزمر › وقوله. {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} [الحجر: 84] يقول: فلم يغن عنهم حين أتاهم بأس الله على تكذيبهم رسل الله واستهزائهم بهم ما كانوا يكسبون من الأعمال، وذلك عبادتهم الأوثان يقول: لم تنفعهم خدمتهم إياها، ولم تشفع آلهتهم لهم عند الله حينئذ، ولكنها أسلمتهم وتبرأت
الدنيا، وذلك كقارون الذي قال حين وعظ {إنما أوتيته على علم عندي} [القصص: 78] فخسف الله به وبداره الأرض {فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين} [القصص: 81] يقول الله عز وجل ثناؤه: {والذين ظلموا من هؤلاء} [الزمر: 51] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: والذين كفروا بالله يا محمد من قومك، وظلموا أنفسهم وقالوا هذه المقالة سيصيبهم أيضا وبال {سيئات ما كسبوا} [الزمر: 48] كما أصاب الذين من قبلهم بقولهم إياها {وما هم بمعجزين} [الزمر: 51] يقول: وما يفوقون ربهم ولا يسبقونه هربا في الأرض من عذابه إذا نزل بهم، ولكنه يصيبهم {سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا} [الأحزاب: 62] ففعل ذلك بهم، فأحل بهم خزيه في عاجل الدنيا فقتلهم بالسيف يوم بدر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل