البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة ص › وقوله: {أستكبرت} [ص: 75] يقول لإبليس: تعظمت عن السجود لآدم، فتركت السجود له استكبارا عليه، ولم تكن من المتكبرين العالين قبل ذلك {أم كنت من العالين} [ص: 75] يقول: أم كنت كذلك من قبل ذا علو وتكبر على ربك {قال أنا خير منه خلقتني من نار} [الأعراف: 12] يقول جل ثناؤه: قال إبليس لربه: فعلت

خلقتني من نار وخلقته من طين، والنار تأكل الطين وتحرقه، فالنار خير منه، يقول: لم أفعل ذلك استكبارا عليك، ولا لأني كنت من العالين، ولكني فعلته من أجل أني أشرف منه؛ وهذا تقريع من الله للمشركين الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأبوا الانقياد له، واتباع ما جاءهم به من عند الله استكبارا عن أن يكونوا تبعا لرجل منهم حين قالوا: {أؤنزل عليه الذكر من بيننا} و {هل هذا إلا بشر مثلكم} [الأنبياء: 3] فقص عليهم تعالى ذكره قصة إبليس وإهلاكه باستكباره عن السجود لآدم بدعواه أنه خير منه، من أجل أنه خلق من نار، وخلق آدم من طين، حتى صار شيطانا رجيما، وحقت عليه من الله لعنته، محذرهم بذلك أن يستحقوا باستكبارهم على محمد، وتكذيبهم إياه فيما جاءهم به من عند الله حسدا وتعظما من اللعن والسخط ما استحقه إبليس بتكبره عن السجود لآدم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٠ · ص ١٤٦

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٤٦)