سورة ص › القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} [ص: 63] PageEndV20P136 يقول تعالى ذكره: قال الطاغون الذين وصف جل ثناؤه صفتهم في هذه الآيات، وهم فيما ذكر أبو جهل والوليد بن المغيرة وذووهما: {ما لنا لا نرى رجالا} [ص: 62] يقول: ما بالنا لا نرى معنا في النار رجالا {كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] يقول: كنا نعدهم في الدنيا من أشرارنا، وعنوا بذلك فيما ذكر صهيبا وخبابا وبلالا وسلمان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
وقطعها على وجه الاستفهام، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض قراء مكة بوصل الألف من الأشرار: (آتخذناهم) وقد بينا فيما مضى قبل، أن كل استفهام كان بمعنى التعجب والتوبيخ فإن العرب تستفهم فيه أحيانا، وتخرجه على وجه الخبر أحيانا وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالوصل على غير وجه الاستفهام، لتقدم الاستفهام قبل ذلك في قوله: {ما لنا لا نرى رجالا كنا} [ص: 62] فيصير قوله: أتخذناهم بالخبر أولى وإن كان للاستفهام وجه مفهوم لما وصفت قبل من أنه بمعنى التعجب وإذ كان الصواب من القراءة في ذلك ما اخترنا لما وصفنا، فمعنى الكلام: وقال الطاغون: ما لنا لا نرى سلمان وبلالا وخبابا الذين كنا نعدهم في الدنيا أشرارا، أتخذناهم فيها سخريا نهزأ بهم فيها معنا اليوم في النار؟ وكان بعض أهل العلم بالعربية من أهل البصرة يقول: من كسر السين من السخري، فإنه يريد به الهزء، يريد يسخر به، ومن ضمها فإنه يجعله من السخرة، يستسخرونهم: يستذلونهم، أزاغت عنهم أبصارنا وهم معنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل