سورة ص › القول في تأويل قوله تعالى: {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب} [ص: 51] قوله تعالى ذكره: {جنات عدن} [التوبة: 72] بيان عن حسن المآب وترجمة عنه، ومعناه: بساتين إقامة وقد بينا معنى ذلك بشواهده، وذكرنا ما فيه من الاختلاف فيما مضى بما أغنى عن
بمعنى: هي مأواه، وكما قال الشاعر: [البحر الطويل] ما ولدتكم حية ابنة مالك %~% سفاحا وما كانت أحاديث كاذب ولكن نرى أقدامنا في نعالكم %~% وآنفنا بين اللحى والحواجب بمعنى: بين لحاكم وحواجبكم؛ ولو كانت الأبواب جاءت بالنصب لم يكن لحنا، وكان نصبه على توجيه المفتحة في اللفظ إلى جنات، وإن كان في المعنى للأبواب، وكان كقول الشاعر: [البحر الوافر] وما قومي بثعلبة بن سعد %~% ولا بفزارة الشعر الرقابا ثم نونت مفتحة، ونصبت الأبواب فإن قال لنا قائل: وما في قوله: {مفتحة لهم الأبواب} [ص: 50] من فائدة خبر حتى ذكر ذلك؟ قيل: فإن الفائدة في ذلك إخبار الله تعالى عنها أن أبوابها تفتح لهم بغير فتح سكانها إياها، بمعاناة بيد ولا جارحة، ولكن بالأمر فيما ذكر