البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة ص › القول في تأويل قوله تعالى: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب} [ص: 44] PageEndV20P109 اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم} [ص: 43] وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك، والصواب من القول عندنا فيه في سورة الأنبياء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع فتأويل الكلام: فاغتسل وشرب، ففرجنا عنه ما كان فيه من البلاء، ووهبنا له أهله، من زوجة وولد {ومثلهم معهم رحمة منا} [ص: 43] له ورأفة {وذكرى} [الأعراف: 2] يقول: وتذكيرا لأولي العقول، ليعتبروا بها فيتعظوا

وقد: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد، إلا رجلان من إخوانه كانا من أخص إخوانه به، كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدهما لصاحبه: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين، قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: من ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به؛ فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب: لا أدري ما تقول، غير أن الله يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق؛ قال: وكان يخرج إلى حاجته، فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عليها، وأوحي إلى أيوب في مكانه: أن {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} [ص: 42] فاستبطأته، فتلقته تنظر، فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء، وهو على أحسن ما كان؛ فلما رأته PageEndV20P110 قالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت نبي الله هذا المبتلى، فوالله على ذلك ما رأيت أحدا أشبه به منك إذ كان صحيحا؟ قال: فإني أنا هو؛ قال: وكان له أندران: أندر للقمح، وأندر للشعير، فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح، أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم} [ص: 43] قال: قال الحسن وقتادة: «فأحياهم الله بأعيانهم، وزادهم مثلهم» حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان، قال: ثنا عبد الرحمن بن جبير، قال: " لما ابتلي نبي الله أيوب صلى الله عليه وسلم بماله وولده وجسده، وطرح في مزبلة، جعلت امرأته تخرج تكسب عليه ما تطعمه، فحسده الشيطان على ذلك، وكان يأتي أصحاب الخبز والشوي الذين كانوا يتصدقون عليها، فيقول: اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم، فإنها تعالج صاحبها وتلمسه بيدها، فالناس يتقذرون طعامكم من أجل أنها تأتيكم وتغشاكم على ذلك؛ وكان يلقاها إذا خرجت كالمحزون لما لقي أيوب، فيقول: لج صاحبك، فأبى إلا ما أتى، فوالله لو PageEndV20P111 تكلم بكلمة واحدة لكشف عنه كل ضر، ولرجع إليه ماله وولده، فتجيء، فتخبر أيوب، فيقول لها: لقيك عدو الله فلقنك هذا الكلام؛ ويلك، إنما مثلك كمثل المرأة الزانية إذا جاء صديقها بشيء قبلته وأدخلته، وإن لم يأتها بشيء طردته، وأغلقت بابها عنه لما أعطانا الله المال والولد آمنا به، وإذا قبض الذي له منا نكفر به، ونبدل غيره إن أقامني الله من مرضي هذا لأجلدنك مائة، قال: فلذلك قال الله: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} [ص: 44]

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢٠ · ص ١١٠

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١١٠)