البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الصافات › وقوله: {قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} [الصافات: 102] يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم خليل الرحمن لابنه: {يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} [الصافات: 102] وكان فيما ذكر أن إبراهيم نذر حين بشرته الملائكة بإسحاق ولدا أن يجعله إذا ولدته سارة لله ذبيحا؛ فلما بلغ إسحاق مع أبيه

ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قال جبرائيل لسارة: أبشري بولد اسمه إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فضربت جبهتها عجبا، فذلك قوله: {فصكت وجهها} [الذاريات: 29] ، و {قالت يا ويلتى أألد PageEndV19P581 وأنا عجوز وهذا بعلي} [هود: 72] شيخا إن هذا لشيء عجيب إلى قوله: {حميد مجيد} [هود: 73] قالت سارة لجبريل: ما آية ذلك؟ فأخذ بيده عودا يابسا، فلواه بين أصابعه، فاهتز أخضر، فقال إبراهيم: هو لله إذن ذبيح؛ فلما كبر إسحاق أتي إبراهيم في النوم، فقيل له: أوف بنذرك الذي نذرت، إن الله رزقك غلاما من سارة أن تذبحه، فقال لإسحاق: انطلق نقرب قربانا إلى الله، وأخذ سكينا وحبلا، ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له الغلام: يا أبت أين قربانك؟ {قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} [الصافات: 102] فقال له إسحاق: يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء، فتراه سارة فتحزن، وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي، فإذا أتيت سارة فاقرأ عليها مني السلام؛ فأقبل عليه إبراهيم يقبله وقد ربطه وهو يبكي وإسحاق يبكي، حتى استنقع الدموع تحت خد إسحاق، ثم إنه جر السكين على حلقه، فلم تحك السكين، وضرب الله صفيحة من نحاس على حلق إسحاق؛ فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه، وحز من قفاه، فذلك قوله: {فلما أسلما} [الصافات: 103] يقول: سلما لله الأمر {وتله للجبين} [الصافات: 103] فنودي يا إبراهيم {قد صدقت الرؤيا} [الصافات: 105] بالحق فالتفت فإذا بكبش، فأخذه وخلى عن ابنه، فأكب على ابنه يقبله، وهو يقول: اليوم يا بني وهبت لي؛ فلذلك يقول الله: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] فرجع إلى سارة فأخبرها الخبر، فجزعت سارة وقالت: يا إبراهيم أردت أن تذبح ابني ولا تعلمني؟ " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} [الصافات: 102] قال: «رؤيا الأنبياء حق إذا رأوا في المنام شيئا فعلوه» حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: «رؤيا الأنبياء وحي» ثم تلا هذه الآية: {إني أرى في المنام أني أذبحك} [الصافات: 102]

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٩ · ص ٥٨٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٥٨٢)