البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الصافات › وقوله: {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين} [الصافات: 99] يقول: وقال إبراهيم لما أفلجه الله على قومه ونجاه من كيدهم: {إني ذاهب إلى ربي} [الصافات: 99] يقول: إني مهاجر من بلدة قومي إلى الله: أي إلى الأرض المقدسة، ومفارقهم، فمعتزلهم لعبادة الله

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، PageEndV19P577 قال: سمعت سليمان بن صرد، يقول: " لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار {قال إني ذاهب إلى ربي سيهدين} [الصافات: 99] فجمع الحطب، فجاءت عجوز على ظهرها حطب، فقيل لها: أين تريدين؟ قالت: أريد أذهب إلى هذا الرجل الذي يلقى في النار؛ فلما ألقي فيها، قال: حسبي الله عليه توكلت، أو قال: حسبي الله ونعم الوكيل، قال: فقال الله: {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} [الأنبياء: 69] ، قال: فقال ابن لوط، أو ابن أخي لوط: إن النار لم تحرقه من أجلي، وكان بينهما قرابة، فأرسل الله عليه عنفا من النار فأحرقته " وإنما اخترت القول الذي قلت في ذلك، لأن الله تبارك وتعالى ذكر خبره وخبر قومه في موضع آخر، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال {إني مهاجر إلى ربي} [العنكبوت: 26] ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه: إني مهاجر إلى أرض الشام، فكذلك قوله: {إني ذاهب إلى ربي} [الصافات: 99] لأنه كقوله: {إني مهاجر إلى ربي} [العنكبوت: 26] وقوله: {سيهدين} [الصافات: 99] يقول: سيثبتني على الهدى الذي أبصرته، ويعينني عليه

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٩ · ص ٥٧٦

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٥٧٦)