البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة يس › وقوله: {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} [يس: 52] يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء المشركون لما نفخ في الصور نفخة البعث لموقف القيامة فردت أرواحهم إلى أجسامهم، وذلك بعد نومة ناموها: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} [يس: 52] وقد قيل: إن ذلك نومة

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن الحسن، عن أبي بن كعب، في قوله: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} [يس: 52] قال: «ناموا نومة قبل البعث» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن رجل، يقال له خيثمة في قوله: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} [يس: 52] قال: «ينامون نومة قبل البعث» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} [يس: 52] «هذا قول أهل الضلالة» والرقدة: ما بين النفختين حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا} [يس: 52] قال: «الكافرون يقولونه» ويعني بقوله: {من مرقدنا هذا} [يس: 52] من أيقظنا من منامنا، وهو من قولهم: بعث فلان ناقته فانبعثت، إذا آثارها فثارت وقد ذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود: «من أهبنا من مرقدنا هذا» وفي قوله: {هذا} [يس: 52] وجهان: أحدهما: أن تكون إشارة إلى ما، ويكون ذلك كلاما مبتدأ بعد تناهي الخبر الأول بقوله: {من بعثنا من مرقدنا} [يس: 52] فتكون ما حينئذ مرفوعة بهذا، ويكون معنى الكلام: هذا وعد الرحمن وصدق المرسلون والوجه الآخر: أن تكون من صفة المرقد، وتكون خفضا وردا على المرقد، وعند تمام الخبر عن الأول، فيكون معنى الكلام: من بعثنا من مرقدنا هذا، ثم يبتدئ الكلام فيقال: ما وعد الرحمن، بمعنى: بعثكم وعد الرحمن، فتكون ما حينئذ رفعا على هذا المعنى وقد اختلف أهل التأويل في الذي يقول حينئذ: هذا ما وعد الرحمن، فقال بعضهم: يقول ذلك أهل الإيمان بالله

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٩ · ص ٤٥٧

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٥٧)