البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} [البقرة: 143] PageEndV02P647 اختلف أهل التأويل في التي وصفها الله جل وعز بأنها كانت كبيرة إلا على الذين هدى الله. فقال بعضهم: عنى جل ثناؤه بالكبيرة: التولية من بيت المقدس شطر المسجد الحرام والتحويل، وإنما أنث الكبيرة لتأنيث التولية ذكر من قال ذلك

وقد حدثني به، يونس مرة أخرى قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، { PageEndV02P649 وإن كانت لكبيرة} [البقرة: 143] قال: صلاتك ها هنا يعني إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وانحرافك ها هنا " وقال بعض نحويي البصرة: أنثت الكبيرة لتأنيث القبلة، وإياها عنى جل ثناؤه بقوله: {وإن كانت لكبيرة} [البقرة: 143] وقال بعض نحويي الكوفة: بل أنثت الكبيرة لتأنيث التولية والتحويلة، فتأويل الكلام على ما تأوله قائلو هذه المقالة: وما جعلنا تحويلتنا إياك عن القبلة التي كنت عليها، وتوليتناك عنها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت تحويلتنا إياك عنها وتوليتناك لكبيرة إلا على الذين هدى الله. وهذا التأويل أولى التأويلات عندي بالصواب، لأن القوم إنما كبر عليهم تحويل النبي صلى الله عليه وسلم وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى لا عين القبلة ولا الصلاة؛ لأن القبلة الأولى والصلاة قد كانت وهى غير كبيرة عليهم إلا أن يوجه موجه تأنيث الكبيرة إلى القبلة، ويقول: اجتزئ بذكر القبلة من ذكر التولية والتحويلة لدلالة الكلام على معنى ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره، فيكون ذلك وجها صحيحا ومذهبا مفهوما

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢ · ص ٦٤٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٦٤٨)