سورة فاطر › القول في تأويل قوله تعالى: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور} [فاطر: 10] PageEndV19P337 اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا} [فاطر: 10] فقال بعضهم: معنى ذلك: من كان يريد العزة بعبادة الآلهة والأوثان، فإن العزة لله جميعا
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا} [فاطر: 10] يقول: «فليتعزز بطاعة الله» وقال آخرون: بل معنى ذلك: من كان يريد علم العزة لمن هي، فإنه لله جميعا كلها: أي كل وجه من العزة فلله والذي هو أولى الأقوال بالصواب عندي قول من قال: من كان يريد العزة، فبالله فليتعزز، فلله العزة جميعا، دون كل ما دونه من الآلهة والأوثان PageEndV19P338 وإنما قلت: ذلك أولى بالصواب، لأن الآيات التي قبل هذه الآية، جرت بتقريع الله المشركين على عبادتهم الأوثان، وتوبيخه إياهم، ووعيده لهم عليها، فأولى بهذه أيضا أن تكون من جنس الحث على فراق ذلك، فكانت قصتها شبيهة بقصتها، وكانت في سياقها