سورة سبأ › القول في تأويل قوله تعالى: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب} [سبأ: 54] يقول تعالى ذكره: وحيل بين هؤلاء المشركين حين فزعوا، فلا فوت، وأخذوا من مكان قريب، فقالوا آمنا به {وبين ما يشتهون} [سبأ: 54] حينئذ من الإيمان بما كانوا به في
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} [سبأ: 54] قال: «من مال أو ولد أو زهرة» حدثني يونس، قال: قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وحيل PageEndV19P323 بينهم وبين ما يشتهون} [سبأ: 54] قال: «في الدنيا التي كانوا فيها والحياة» وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك، لأن القوم إنما تمنوا حين عاينوا من عذاب الله ما عاينوا، ما أخبر الله عنهم أنهم تمنوه، وقالوا آمنا به، فقال الله: وأنى لهم تناوش ذلك من مكان بعيد، وقد كفروا من قبل ذلك في الدنيا فإذا كان ذلك كذلك، فلأن يكون قوله: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} [سبأ: 54] خبرا عن أنه لا سبيل لهم إلى ما تمنوه أولى من أن يكون خبرا عن غيره