سورة سبأ › القول في تأويل قوله تعالى: {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [سبأ: 19] اختلف القراء في قراءة قوله: {ربنا باعد بين أسفارنا} [سبأ: 19] فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة: {ربنا باعد بين أسفارنا} [سبأ: 19] على وجه
ذكر من قال ذلك: حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن أبي مالك، في هذه الآية: {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا} [سبأ: 19] قال: " كانت لهم قرى متصلة باليمن، كان بعضها ينظر إلى بعض، فبطروا ذلك، وقالوا: ربنا باعد بين أسفارنا، قال: فأرسل الله عليهم سيل العرم، وجعل طعامهم أثلا وخمطا وشيئا من سدر قليل " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن [ص : 266] أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم} [سبأ: 19] قال: " فإنهم بطروا عيشهم، وقالوا: لو كان جنى جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيه، فمزقوا بين الشام وسبأ، وبدلوا بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل، وشيء من سدر قليل " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا} [سبأ: 19] " بطر القوم نعمة الله، وغمطوا كرامة الله، قال الله {وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث} [سبأ: 19] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا} [سبأ: 19] " حتى نبيت في الفلوات والصحاري {وظلموا أنفسهم} [سبأ: 19]