البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة سبأ › القول في تأويل قوله تعالى: {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [سبأ: 19] اختلف القراء في قراءة قوله: {ربنا باعد بين أسفارنا} [سبأ: 19] فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة: {ربنا باعد بين أسفارنا} [سبأ: 19] على وجه

والصواب من القراءة في ذلك عندنا: {ربنا باعد} [سبأ: 19] وبعد لأنهما القراءتان المعروفتان في قراء الأمصار وما عداهما فغير معروف فيهم؛ على أن التأويل من أهل التأويل أيضا يحقق قراءة من قرأه على وجه الدعاء والمسألة، وذلك أيضا مما يزيد القراءة الأخرى بعدا من الصواب فإذا كان هو الصواب من القراءة، فتأويل الكلام: فقالوا: يا ربنا باعد بين أسفارنا، فاجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز، لنركب فيها الرواحل، ونتزود معنا فيها الأزواد؛ وهذا من الدلالة على بطر القوم نعمة الله عليهم وإحسانه إليهم، وجهلهم بمقدار العافية؛ ولقد عجل لهم ربهم الإجابة، كما عجل للقائلين: {إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] أعطاهم ما رغبوا إليه فيه وطلبوا من المسألة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٩ · ص ٢٦٥

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢٦٥)