سورة سبأ › القول في تأويل قوله تعالى: {فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} [سبأ: 14] يقول تعالى ذكره: فلما أمضينا قضاءنا على سليمان بالموت فمات {ما دلهم على موته} [سبأ: 14] يقول: لم يدل
كذلك من أهل البصرة أن المنساة: العصا، وأن أصلها من نسأت بها الغنم، قال: وهي من الهمز الذي تركته العرب، كما تركوا همز النبي والبرية والخابية، وأنشد لترك الهمز في ذلك بيتا لبعض الشعراء: [البحر البسيط] إذا دببت على المنساة من هرم %~% فقد تباعد عنك اللهو والغزل وذكر الفراء عن أبي جعفر الرواسي، أنه سأل عنها أبا عمرو، فقال: منسأته بغير همز وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: {منسأته} [سبأ: 14] بالهمز، وكأنهم وجهوا ذلك إلى أنها مفعلة، من نسأت البعير: إذا زجرته ليزداد سيره، كما يقال: نسأت اللبن: إذا صببت عليه الماء، وهو النسيء. وكما يقال: نسأ الله في أجلك أي أدام الله في أيام حياتك قال أبو جعفر: وهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كنت أختار الهمز فيها لأنه الأصل