سورة الأحزاب › القول في تأويل قوله تعالى: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما} [الأحزاب: 51] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ترجي من تشاء منهن
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ترجي من تشاء منهن} [الأحزاب: 51] يقول: «تؤخر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ترجي من تشاء منهن} [الأحزاب: 51] قال: «تعزل بغير طلاق من أزواجك من تشاء» {وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] قال: «تردها إليك» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] قال: «فجعله الله في حل من ذلك أن يدع من يشاء منهن، ويأتي من يشاء منهن بغير قسم، وكان نبي الله يقسم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن أبي رزين {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] قال: " لما أشفقن أن يطلقهن، قلن: يا نبي الله، اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت؛ فكان ممن أرجأ منهن سودة بنت زمعة، وجويرية، وصفية، وأم حبيبة، وميمونة؛ وكان ممن آوى إليه: عائشة، وأم سلمة، وحفصة، وزينب " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] «فما شاء صنع في القسمة بين النساء، أحل الله له ذلك» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير عن منصور، عن أبي رزين، في قوله: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] " وكان ممن آوى عليه الصلاة والسلام: عائشة، وحفصة، وزينب، وأم سلمة، فكان قسمه من نفسه لهن سوى قسمة؛ وكان ممن أرجى: سودة، وجويرية، وصفية، وأم حبيبة، وميمونة، فكان يقسم لهن ما شاء، وكان أراد أن يفارقهن، فقلن: اقسم لنا من نفسك ما شئت، ودعنا نكون على حالنا " وقال آخرون: معنى ذلك: تطلق وتخلي سبيل من شئت من نسائك، وتمسك من شئت منهن فلا تطلق