البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأحزاب › القول في تأويل قوله تعالى: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين، وكان ذلك على الله يسيرا} [الأحزاب: 30] يقول تعالى ذكره لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة} [الأحزاب: 30] يقول: من يزن منكن الزنى المعروف الذي أوجب الله

أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] قال: يعني عذاب الآخرة ". واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: {يضاعف لها العذاب} [الأحزاب: 30] بالألف، غير أبي عمرو، فإنه قرأ ذلك: (يضعف) بتشديد العين تأولا منه في قراءته ذلك أن يضعف، بمعنى: تضعيف الشيء مرة واحدة، وذلك أن يجعل الشيء شيئين، فكأن معنى الكلام عنده: أن يجعل عذاب من يأتي من نساء النبي صلى الله عليه وسلم بفاحشة مبينة في الدنيا والآخرة، مثلي عذاب سائر النساء غيرهن، ويقول: إن {يضاعف} [الأحزاب: 30] بمعنى أن يجعل إلى الشيء مثلاه، حتى يكون ثلاثة أمثاله فكأن معنى من قرأ {يضاعف} [الأحزاب: 30] عنده كان أن عذابها ثلاثة أمثال عذاب غيرها من النساء من غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك اختار (يضعف) على {يضاعف} [الأحزاب: 30] . وأنكر الآخرون الذين قرءوا ذلك {يضاعف} [الأحزاب: 30] ما كان يقول في ذلك، ويقولون: لا نعلم بين يضاعف ويضعف فرقا. والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار، وذلك {يضاعف} [البقرة: 261] وأما التأويل الذي ذهب إليه أبو عمرو، فتأويل لا نعلم أحدا من أهل العلم ادعاه غيره، وغير أبي عبيدة معمر بن المثنى، ولا يجوز خلاف ما جاءت به الحجة مجمعة عليه بتأويل لا برهان له من الوجه الذي يجب التسليم له.

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٩ · ص ٩١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٩١)