البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة لقمان › القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض، تموت إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] يقول تعالى ذكره: {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني PageEndV18P585 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] قال: " جاء رجل، قال: قال أبو جعفر: أحسبه أنا قال: إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن امرأتي حبلى، فأخبرني ماذا تلد؟ وبلادنا محل جدبة، فأخبرني متى ينزل الغيث؟ وقد علمت متى ولدت، فأخبرني متى أموت، فأنزل الله: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} [لقمان: 34] إلى آخر السورة، قال: فكان مجاهد يقول: " هن مفاتح الغيب التي قال الله {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} [الأنعام: 59] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] الآية، أشياء من الغيب، استأثر الله بهن، فلم يطلع عليهن ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة، في أي سنة، أو في أي شهر، أو ليل، أو نهار {وينزل الغيث} [لقمان: 34] فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث، ليلا أو نهارا ينزل، {ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] فلا يعلم أحد ما في الأرحام، أذكر أو أنثى، أحمر أو أسود، أو ما هو؟ {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34] خير أم شر، ولا تدري يا ابن آدم متى تموت؟ لعلك الميت غدا، لعلك المصاب غدا {وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض، في بحر أو بر، أو سهل، أو جبل، تعالى وتبارك " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: قالت عائشة: " من قال: إن أحدا يعلم الغيب إلا الله فقد كذب، وأعظم الفرية على الله. PageEndV18P586 قال الله: {لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} " حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن شعيب، أن رجلا، قال: يا رسول الله، هل من العلم علم لم تؤته؟ قال: «لقد أوتيت علما كثيرا، وعلما حسنا» ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} [لقمان: 34] إلى {إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] «لا يعلمهن إلا الله تبارك وتعالى» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عمرو بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مفاتح الغيب خمسة» ثم قرأ هؤلاء الآيات {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] إلى آخرها " حدثني علي بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفاتح الغيب خمس، لا يعلمهن إلا الله» {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] الآية، ثم قال: «لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم أحد متى ينزل الغيث إلا الله، ولا يعلم أحد متى قيام الساعة إلا الله، ولا يعلم أحد ما في الأرحام إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن PageEndV18P587 عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن ابن مسعود، قال: " كل شيء أوتيه نبيكم صلى الله عليه وسلم إلا علم الغيب الخمس: {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت: " من حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34] "

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٨ · ص ٥٨٧

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٥٨٧)