سورة لقمان › القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] يقول تعالى ذكره: ولو أن شجر الأرض كلها بريت أقلاما {والبحر يمده} [لقمان: 27] يقول: والبحر له مداد، والهاء في قوله {يمده} [لقمان: 27] عائدة على البحر. وقوله {من بعده سبعة
ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: ثني رجل من أهل مكة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن أحبار يهود قالوا لرسول PageEndV18P573 الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة: يا محمد أرأيت قوله {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] إيانا تريد أم قومك؟ فقال رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم: «كلا» ، فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك: أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان كل شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها في علم الله قليل، وعندكم من ذلك ما يكفيكم» ، فأنزل الله عليه فيما سألوه عنه من ذلك: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] أي أن التوراة في هذا من علم الله قليل " حدثنا ابن المثنى، قال: ثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، قال: " سأل أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح، فأنزل الله {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فقالوا: تزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا، وقد أوتينا التوراة، وهي الحكمة {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] قال: فنزلت {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] قال: «ما أوتيتم من علم فنجاكم الله به من النار وأدخلكم الجنة، فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: " لما نزلت بمكة {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] يعني اليهود؛ فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أتاه أحبار يهود، PageEndV18P574 فقالوا: يا محمد ألم يبلغنا أنك تقول {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] أفتعنينا أم قومك؟ قال: وكلا قد عنيت "، قالوا: فإنك تتلو: أنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي في علم الله قليل، وقد أتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم» ، فأنزل الله {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر} [لقمان: 27] إلى قوله {إن الله سميع بصير} [الحج: 75] ". واختلفت القراء في قراءة قوله {والبحر يمده من بعده سبعة أبحر} [لقمان: 27] فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة: والبحر رفعا على الابتداء، وقرأته قراء البصرة نصبا، عطفا به على «ما» في قوله: {ولو أنما في الأرض} [لقمان: 27] وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندي.