سورة لقمان › القول في تأويل قوله تعالى: {يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله} اختلف أهل العربية في معنى الهاء والألف اللتين في قوله {إنها} [البقرة: 68] فقال بعض نحويي البصرة: ذلك كناية عن المعصية والخطيئة. ومعنى الكلام عنده: يا
وقال بعض نحويي الكوفة: وهذه الهاء عماد. وقال: أنت تك، لأنه يراد بها الحبة، فذهب بالتأنيث إليها، كما قال الشاعر: [البحر الطويل] وتشرق بالقول الذي قد أذعته %~% كما شرقت صدر القناة من الدم وقال صاحب هذه المقالة: يجوز نصب المثقال ورفعه؛ قال: فمن رفع رفعه بتك، واحتملت النكرة أن لا يكون لها فعل في كان وليس وأخواتها، ومن نصب جعل في تكن اسما مضمرا مجهولا مثل الهاء التي في قوله {إنها إن تك} [لقمان: 16] ومثله قوله: {فإنها لا تعمى الأبصار} [الحج: 46] قال: ولو كان إن يك مثقال حبة كان صوابا، وجاز فيه الوجهان. وأما صاحب المقالة الأولى، فإن نصب مثقال في قوله، على أنه خبر، وتمام كان، وقال: رفع بعضهم فجعلها كان التي لا تحتاج إلى خبر. وأولى القولين بالصواب عندي، القول الثاني: لأن الله تعالى ذكره لم يعد عباده أن يوفيهم جزاء سيئاتهم دون جزاء حسناتهم، فيقال: إن المعصية إن تك مثقال حبة من خردل يأت الله بها، بل وعد كلا العاملين أن يوفيه جزاء أعمالهما. فإذا كان ذلك كذلك، كانت الهاء في قوله {إنها} [البقرة: 68] بأن تكون عمادا أشبه منها بأن تكون كناية عن الخطيئة والمعصية. وأما النصب في المثقال، فعلى أن في «تك» مجهولا، والرفع فيه على أن الخبر مضمر، كأنه قيل: إن تك في موضع مثقال حبة، لأن النكرات تضمر أخبارها، ثم يترجم عن المكان الذي فيه مثقال الحبة. وعنى بقوله: {مثقال حبة} [الأنبياء: 47] زنة حبة. فتأويل الكلام إذن: إن الأمر إن تك زنة حبة من خردل من خير أو شر عملته، فتكن في صخرة، أو في السماوات، أو