سورة الروم › القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} [الروم: 49] يقول تعالى ذكره: وكان هؤلاء الذين أصابهم الله بهذا الغيث من عباده من قبل أن ينزل عليهم هذا الغيث من قبل هذا الغيث لمبلسين، يقول: لمكتئبين حزنين باحتباسه عنهم، كما
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} [الروم: 49] أي قانطين ". واختلف أهل العربية في وجه تكرير {من قبله} [البقرة: 198] ، وقد تقدم قبل ذلك قوله: {من قبل أن ينزل عليهم} [الروم: 49] فقال بعض نحويي البصرة: رد {من قبله} [البقرة: 198] PageEndV18P522 على التوكيد نحو قوله: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30]، وقال غيره: ليس ذلك كذلك، لأن مع {من قبل أن ينزل عليهم} [الروم: 49] حرفا ليس مع الثانية، قال: فكأنه قال: من قبل التنزيل من قبل المطر، فقد اختلفتا، وأما {كلهم أجمعون} [الحجر: 30] وأكد بأجمعين لأن كلا يكون اسما، ويكون توكيدا، وهو قوله {أجمعون} [الحجر: 30] . والقول عندي في قوله: {من قبله} [البقرة: 198] على وجه التوكيد.