سورة الروم › القول في تأويل قوله تعالى: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} [الروم: 39] PageEndV18P503 يقول تعالى ذكره: وما أعطيتم أيها الناس بعضكم بعضا من عطية لتزداد في أموال الناس برجوع ثوابها إليه، ممن أعطاه ذلك {فلا يربو عند الله} [الروم: 39] يقول: فلا يزداد ذلك عند الله، لأن صاحبه لم يعطه من أعطاه مبتغيا به وجهه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
قال: ثنا محمد بن حميد المعمري، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: «هو الرجل يعطي العطية ويهدي الهدية ليثاب أفضل من ذلك، ليس فيه أجر ولا وزر» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} [الروم: 39] قال: ما أعطيت من شيء تريد مثابة الدنيا، ومجازاة الناس ذاك الربا الذي لا يقبله الله، ولا يجزي به " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله " {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس} [الروم: 39] فهو ما يتعاطى الناس بينهم ويتهادون، يعطي الرجل العطية ليصيب منه أفضل منها، وهذا للناس عامة. وأما قوله: {لا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] فهذا للنبي خاصة، لم يكن له أن يعطي إلا لله، ولم يكن يعطي ليعطى أكثر منه ". وقال آخرون: إنما عنى بهذا: الرجل يعطي ماله الرجل ليعينه بنفسه، ويخدمه ويعود عليه نفعه، لا لطلب أجر من الله.