سورة الروم › القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها، وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} [الروم: 36]
يقول تعالى ذكره: إذا أصاب الناس منا خصب ورخاء، وعافية في الأبدان والأموال، فرحوا بذلك، وإن تصبهم منا شدة من جدب وقحط وبلاء في الأموال والأبدان {بما قدمت أيديهم} [البقرة: 95] يقول: بما أسلفوا من سيئ الأعمال بينهم وبين الله، وركبوا من المعاصي {إذا هم يقنطون} [الروم: 36] يقول: إذا هم ييأسون من الفرج؛ والقنوط: هو الإياس؛ ومنه قول حميد الأرقط: [البحر الرجز] قد وجدوا الحجاج غير قانط وقوله: {إذا هم يقنطون} [الروم: 36] هو جواب الجزاء، لأن «إذا» نابت عن الفعل بدلالتها عليه، فكأنه قيل: وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم وجدتهم يقنطون، أو تجدهم، أو رأيتهم، أو تراهم. وقد كان بعض نحويي البصرة يقول: إذا كانت «إذا» جوابا لأنها متعلقة بالكلام الأول بمنزلة الفاء.