سورة الروم › وقوله: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده} [الروم: 27] يقول تعالى ذكره: والذي له هذه الصفات تبارك وتعالى، هو الذي يبدأ الخلق من غير أصل فينشئه ويوجده، بعد أن لم يكن شيئا، ثم يفنيه بعد ذلك، ثم يعيده، كما بدأه بعد فنائه، وهو أهون عليه. اختلف أهل التأويل، في معنى
إلى أنه بمعنى: وفاضل؛ وقول معن: [البحر الطويل] لعمرك ما أدري وإني لأوجل %~% على أينا تعدو المنية أول إلى أنه بمعنى: وإني لوجل؛ وقول الآخر: [البحر الطويل] تمنى امرؤ القيس موتي وإن أمت %~% فتلك سبيل لست فيها بأوحد إلى أنه بمعنى: لست فيها بواحد؛ وقول الفرزدق: [البحر الطويل] إن الذي سمك السماء بنى لنا %~% بيتا دعائمه أعز وأطول إلى أنه بمعنى: عزيزة طويلة. قالوا: ومنه قولهم في الأذان: الله أكبر، بمعنى: الله كبير؛ وقالوا: إن قال قائل: إن الله لا يوصف بهذا، وإنما يوصف به الخلق، فزعم أنه وهو أهون على الخلق، فإن الحجة عليه قول الله: {وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 30] ، وقوله: {ولا يئوده حفظهما} ، أي لا يثقله حفظهما.