سورة الروم › القول في تأويل قوله تعالى: {وله من في السموات والأرض كل له قانتون} يقول تعالى ذكره: وقوله: {من في السموات والأرض} من ملك وجن وإنس عبيد وملوك {كل له قانتون} [البقرة: 116] يقول: كل له مطيعون، فيقول قائل: وكيف قيل {كل له قانتون} [البقرة: 116] وقد علم أن أكثر الإنس والجن له عاصون؟ فنقول
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فنذكر اختلافهم، ثم نبين الصواب عندنا في ذلك من القول، فقال بعضهم: ذلك كلام مخرجه مخرج العموم، والمراد به الخصوص، ومعناه: كل له قانتون في الحياة والبقاء والموت، والفناء والبعث والنشور، لا يمتنع عليه شيء من ذلك، وإن عصاه بعضهم من غير ذلك.
تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٨ · ص ٤٨٣