سورة الروم › القول في تأويل قوله تعالى: {الم. غلبت الروم. في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون. في بضع سنين. لله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء، وهو العزيز الرحيم} [الروم: 2] قال أبو جعفر: اختلفت تراجمة القرآن في تأويل قول الله تعالى
إلى سبع سنين، فمضت السبع، ولم يكن شيء، ففرح المشركون بذلك، وشق على المسلمين، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم: فقال: «ما بضع سنين عندكم؟» قالوا: دون العشر، قال: «اذهب فزايدهم وازدد سنتين» قال: فما مضت السنتان، حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس، ففرح المسلمون بذلك، فأنزل الله: {الم غلبت الروم} [الروم: 1] إلى قوله: {وعد الله، لا يخلف الله وعده} [الروم: 6] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، وفطر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: «مضت الروم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {الم غلبت الروم في أدنى الأرض} [الروم: 2] قال: أدنى الأرض: الشام {وهم من بعد غلبهم سيغلبون} [الروم: 3] قال: كانت فارس قد غلبت الروم، ثم أديل الروم على فارس، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الروم ستغلب فارس» ، فقال المشركون: هذا مما يتخرص محمد، فقال أبو بكر: تناحبونني؟ والمناحبة: المجاعلة، قالوا: نعم، فناحبهم أبو بكر، فجعل السنين أربعا أو خمسا، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن البضع فيما بين الثلاثة إلى التسع، فارجع إلى القوم، فزد في المناحبة» ، فرجع إليهم. قالوا: فناحبهم فزاد. قال: فغلبت الروم فارس، فذلك قول الله: {ويومئذ يفرح