سورة العنكبوت › القول في تأويل قوله تعالى: {ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون} [العنكبوت: 67] يقول تعالى ذكره: فلما نجى الله هؤلاء المشركين مما كانوا فيه من البحر من الخوف والحذر من الغرق
وقوله: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا} [العنكبوت: 67] يقول تعالى ذكره مذكرا هؤلاء PageEndV18P443 المشركين من قريش، القائلين: لولا أنزل عليه آية من ربه، نعمته عليهم التي خصهم بها دون سائر الناس غيرهم مع كفرهم بنعمته، وإشراكهم في عبادته الآلهة والأنداد: أو لم ير هؤلاء المشركون من قريش، ما خصصناهم به من نعمتنا عليهم دون سائر عبادنا، فيشكرونا على ذلك، وينزجروا عن كفرهم بنا، وإشراكهم ما لا ينفعهم ولا يضرهم في عبادتنا، أنا جعلنا بلدهم حرما , حرمنا على الناس أن يدخلوه بغارة أو حرب، {آمنا} [البقرة: 8] يأمن فيه من سكنه، فأوى إليه من السباء والخوف والحرام الذي لا يأمنه غيرهم من الناس {ويتخطف الناس من حولهم} [العنكبوت: 67] يقول: وتسلب الناس من حولهم قتلا وسباء.