سورة العنكبوت › القول في تأويل قوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} [العنكبوت: 58] يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب نبيه: هاجروا من أرض
فأطاعوه فيه، وانتهوا عما نهاهم عنه {لنبوئنهم من الجنة غرفا} [العنكبوت: 58] يقول: لننزلنهم من الجنة علالي. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: {لنبوئنهم} [النحل: 41] بالباء , وقرأته عامة قراء الكوفة بالثاء: (لنثوينهم) . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن قوله: {لنبوئنهم} [النحل: 41] من بوأته منزلا: أي أنزلته، وكذلك , لنثوينهم؛ إنما هو من أثويته مسكنا، إذا أنزلته منزلا، من الثواء، وهو المقام.