سورة العنكبوت › القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: 46] يقول تعالى ذكره: {ولا تجادلوا} [العنكبوت: 46] أيها المؤمنون بالله وبرسوله اليهود والنصارى، وهم {أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] يقول: إلا بالجميل من القول، وهو الدعاء إلى الله
ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت: 46] قال: ليست بمنسوخة، لا ينبغي أن تجادل من آمن منهم، لعلهم يحسنون شيئا في كتاب الله، لا تعلمه أنت، فلا تجادله، ولا ينبغي أن تجادل إلا الذين ظلموا، المقيم منهم على دينه. فقال: هو الذي يجادل ويقال له بالسيف. قال: وهؤلاء يهود. قال: ولم يكن بدار الهجرة من النصارى أحد، إنما كانوا يهودا، هم الذي كلموا وحالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغدرت النضير يوم أحد، وغدرت قريظة يوم الأحزاب ". PageEndV18P420 وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية قبل أن يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقتال، وقالوا: هي منسوخة نسخها قوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] .