سورة العنكبوت › القول في تأويل قوله تعالى: {إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا، فابتغوا عند الله الرزق، واعبدوه واشكروا له، إليه ترجعون} [العنكبوت: 17] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل خليله إبراهيم لقومه: إنما تعبدون أيها القوم
بينا معنى الخلق فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. فتأويل الكلام إذن: إنما تعبدون من دون الله أوثانا، وتصنعون كذبا وباطلا. وإنما في قوله {إفكا} [العنكبوت: 17] مردود على إنما، كقول القائل: إنما تفعلون كذا، وإنما تفعلون كذا. وقرأ جميع قراء الأمصار: {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 17] بتخفيف الخاء من قوله: {وتخلقون} [العنكبوت: 17] وضم اللام من الخلق. وذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ: «وتخلقون إفكا» بفتح الخاء , وتشديد اللام من التخليق. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء عليه.