سورة القصص › القول في تأويل قوله تعالى: {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا، قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون} [القصص: 29] يقول تعالى ذكره: فلما وفى موسى صاحبه الأجل الذي فارقه عليه، عند إنكاحه إياه ابنته
وقوله: {لأهله امكثوا إني آنست نارا} [طه: 10] يقول: قال موسى لأهله: تمهلوا وانتظروا: إني أبصرت نارا {لعلي آتيكم منها} [طه: 10] يعني من النار {بخبر أو جذوة من النار} [القصص: 29] يقول: أو آتيكم بقطعة غليظة من الحطب فيها النار، وهي مثل الجذمة من أصل الشجرة؛ ومنه قول ابن مقبل: [البحر البسيط] باتت حواطب ليلى يلتمسن لها %~% جزل الجذا غير خوار ولا دعر وفي الجذوة لغات للعرب ثلاث: (جذوة) بكسر الجيم، وبها قرأت قراء الحجاز والبصرة وبعض أهل الكوفة، وهي أشهر اللغات الثلاث فيها: {وجذوة} بفتح الجيم، وبها قرأ أيضا بعض قراء الكوفة. وهذه اللغات الثلاث وإن كن مشهورات في كلام العرب، فالقراءة بأشهرها أعجب إلي، وإن لم أنكر قراءة من قرأ بغير الأشهر منهن. وبنحو الذي قلنا في معنى الجذوة قال أهل التأويل.