سورة القصص › القول في تأويل قوله تعالى: {قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص: 26] يقول تعالى ذكره: قالت إحدى المرأتين اللتين سقى لهما موسى لأبيها حين أتاه موسى، وكان اسم إحداهما صفورا، واسم الأخرى ليا، وقيل: شرفا كذلك
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا قرة بن خالد، قال: سمعت الحسن، يقول: «يقولون شعيب صاحب موسى، ولكنه سيد أهل الماء يومئذ» . قال أبو جعفر: وهذا مما لا يدرك علمه إلا بخبر، ولا خبر بذلك تجب حجته، فلا قول في ذلك أولى بالصواب مما قاله الله جل ثناؤه {ووجد من دونهم امرأتين تذودان. . قالت إحداهما يا أبت استأجره} تعني بقولها: استأجره ليرعى عليك ماشيتك. {إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص: 26] تقول: إن خير من تستأجره للرعي القوي على حفظ ماشيتك والقيام عليها في إصلاحها وصلاحها، الأمين الذي لا تخاف خيانته فيما تأمنه عليه. وقيل: إنها لما قالت ذلك لأبيها، استنكر أبوها ذلك من وصفها إياه فقال لها: وما علمك بذلك، فقالت: أما قوته فما رأيت من علاجه ما عالج عند السقي على البئر، وأما الأمانة فما رأيت من غض البصر عني. وبنحو ذلك جاءت الأخبار عن أهل التأويل.