سورة القصص › وقوله: {قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء} [القصص: 23] يقول جل ثناؤه: قالت المرأتان لموسى: لا نسقي ماشيتنا حتى يصدر الرعاء مواشيهم، لأنا لا نطيق أن نسقي، وإنما نسقي مواشينا ما أفضلت مواشي الرعاء في الحوض، والرعاء جمع راع، والراعي جمعه رعاء ورعاة ورعيان. وبنحو الذي
ذكر من قال ذلك: حدثني العباس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ، قال: ثنا القاسم، قال: ثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما قال موسى للمرأتين: ما خطبكما؟ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير: أي لا نستطيع أن نسقي حتى يسقي الناس، ثم نتبع فضلاتهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {حتى يصدر الرعاء} [القصص: 23] قال: تنتظر أن تسقيان من فضول ما في الحياض حياض الرعاء " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء} [القصص: 23] امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال {وأبونا شيخ كبير} [القصص: 23] لا يقدر أن يمس ذلك من نفسه، ولا يسقي ماشيته، فنحن ننتظر الناس حتى إذا فرغوا أسقينا ثم انصرفنا ". واختلفت القراء في قراءة قوله: {حتى يصدر الرعاء} [القصص: 23] ، فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز سوى أبي جعفر القارئ وعامة قراء العراق سوى أبي عمرو: {يصدر الرعاء} [القصص: 23] بضم الياء، وقرأ ذلك أبو جعفر وأبو عمرو بفتح الياء من يصدر الرعاء عن الحوض. وأما الآخرون فإنهم ضموا الياء، بمعنى: أصدر الرعاء مواشيهم، وهما عندي قراءتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.