البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة القصص › وقوله: {ووجد من دونهم امرأتين تذودان} [القصص: 23] يقول: ووجد من دون أمة الناس الذين هم على الماء، امرأتين تذودان، يعني بقوله: {تذودان} [القصص: 23] تحبسان غنمهما؛ يقال منه: ذاد فلان غنمه وماشيته: إذا أراد شيء من ذلك يشذ ويذهب، فرده ومنعه يذودها ذودا. وقال بعض أهل العربية

ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان} [القصص: 23] قال: أي حابستين شاءهما تذودان الناس عن شائهما " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن PageEndV18P210 أصحابه، {تذودان} [القصص: 23] قال: تذودان الناس عن غنمهما ". وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال معناه: تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا من سقي مواشيهم. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لدلالة قوله: {ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء} [القصص: 23] على أن ذلك كذلك، وذلك أنهما إنما شكتا أنهما لا تسقيان حتى يصدر الرعاء، إذ سألهما موسى عن ذودهما، ولو كانتا تذودان عن غنمهما الناس، كان لا شك أنهما كانتا تخبران عن سبب ذودهما عنها الناس، لا عن سبب تأخر سقيهما إلى أن يصدر الرعاء.

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٨ · ص ٢٠٩

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٢٠٩)