سورة القصص › القول في تأويل قوله تعالى: {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى، قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إني لك من الناصحين} [القصص: 20] ذكر أن قول الإسرائيلي سمعه سامع فأفشاه، وأعلم به أهل القتيل، فحينئذ طلب فرعون موسى، وأمر بقتله؛ فلما أمر بقتله، جاء موسى
ذكر من قال ذلك: حدثني العباس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، قال: ثنا القاسم بن أبي أيوب، قال: ثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " انطلق الفرعوني الذي كان يقاتل الإسرائيلي إلى قومه، فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر حين يقول {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} [القصص: 19] ؟ فأرسل فرعون الذباحين لقتل موسى، فأخذوا الطريق الأعظم، وهم لا يخافون أن يفوتهم، وكان رجل من شيعة موسى في أقصى المدينة، فاختصر طريقا قريبا، حتى سبقهم إلى موسى، فأخبره الخبر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " أعلمهم القبطي الذي هو عدو لهما، فأتمر الملأ ليقتلوه، فجاء رجل من أقصى المدينة، وقرأ PageEndV18P199 {إن} [القصص: 20] . . إلى آخر الآية، قال: كنا نحدث أنه مؤمن آل فرعون " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " ذهب القبطي، يعني الذي كان يقاتل الإسرائيلي، فأفشى عليه أن موسى هو الذي قتل الرجل، فطلبه فرعون وقال: خذوه فإنه صاحبنا، وقال للذين يطلبونه: اطلبوه في بنيات الطريق، فإن موسى غلام لا يهتدي الطريق، وأخذ موسى في بنيات الطريق، وقد جاءه الرجل فأخبره {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} [القصص: 20] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، قالوا: " لما سمع القبطي قول الإسرائيلي لموسى {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} [القصص: 19] سعى بها إلى أهل المقتول، فقال: إن موسى هو قتل صاحبكم، ولو لم يسمعه من الإسرائيلي لم يعلمه أحد؛ فلما علم موسى أنهم قد علموا خرج هاربا، فطلبه القوم فسبقهم ". قال: وقال ابن أبي نجيح: سعى القبطي حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، قال: " قال الإسرائيلي لموسى: {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} [القصص: 19] وقبطي قريب منهما يسمع، فأفشى عليهما " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، قال: «سمع ذلك عدو، فأفشى عليهما»