البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة القصص › وقوله: {ونمكن لهم في الأرض} [القصص: 6] يقول: ونوطئ لهم في أرض الشام ومصر {ونري فرعون وهامان وجنودهما} [القصص: 6] كانوا قد أخبروا أن هلاكهم على يد رجل من بني إسرائيل، فكانوا من ذلك على وجل منهم، ولذلك كان فرعون يذبح أبناءهم، ويستحيي نساءهم، فأرى الله فرعون وهامان وجنودهما من

كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} [القصص: 6] شيئا ما حذر القوم، قال: وذكر لنا أن حازيا حزا لعدو الله فرعون، فقال: يولد في هذا العام غلام من بني إسرائيل يسلبك ملكك، فتتبع أبناءهم ذلك العام، يقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم حذرا مما قال له الحازي " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: " كان لفرعون رجل ينظر له ويخبره، يعني أنه كاهن، فقال له: إنه يولد في هذا العام غلام يذهب بملككم، فكان فرعون يذبح أبناءهم، ويستحيي PageEndV18P155 نساءهم حذرا، فذلك قوله {ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} [القصص: 6] ". واختلفت القراء في قراءة قوله: {ونري فرعون وهامان} [القصص: 6] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين: {ونري فرعون وهامان} [القصص: 6] بمعنى: ونري نحن بالنون عطفا بذلك على قوله: {ونمكن لهم} [القصص: 6] . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (ويرى فرعون) على أن الفعل لفرعون، بمعنى: ويعاين فرعون، بالياء من يرى، ورفع فرعون وهامان والجنود. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان في قراء الأمصار، متقاربتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب، لأنه معلوم أن فرعون لم يكن ليرى من موسى ما رأى، إلا بأن يريه الله عز وجل منه، ولم يكن ليريه الله تعالى ذكره ذلك منه إلا رآه.

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٨ · ص ١٥٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١٥٤)