سورة النمل › وقوله: {إلا من شاء الله} [النمل: 87] قيل: إن الذين استثناهم الله في هذا الموضع من أن ينالهم الفزع يومئذ الشهداء، وذلك أنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وإن كانوا في عداد الموتى عند أهل الدنيا، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرناه في الخبر الماضي
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وكل أتوه داخرين} [النمل: 87] يقول: صاغرين " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وكل أتوه داخرين} [النمل: 87] قال: صاغرين " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وكل أتوه داخرين} [النمل: 87] قال: الداخر: الصاغر الراغم، قال: لأن المرء الذي يفزع إذا فزع إنما همته الهرب من الأمر الذي فزع منه، قال: فلما نفخ في الصور فزعوا، فلم يكن لهم من الله منجى ". واختلفت القراء في قراءة قوله: {وكل أتوه داخرين} [النمل: 87] فقرأته عامة قراء الأمصار: (وكل آتوه) ، بمد الألف من أتوه على مثال فاعلوه، سوى ابن مسعود، فإنه قرأه: {وكل أتوه} [النمل: 87] على مثال فعلوه، واتبعه على القراءة به المتأخرون الأعمش وحمزة، PageEndV18P137 واعتل الذين قرءوا ذلك على مثال فاعلوه بإجماع القراء على قوله: {وكلهم آتيه} [مريم: 95] قالوا: فكذلك قوله: (آتوه) ، في الجمع. وأما الذين قرءوا على قراءة عبد الله، فإنهم ردوه على قوله: {ففزع} [النمل: 87] كأنهم وجهوا معنى الكلام إلى: ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض، وأتوه كلهم داخرين، كما يقال في الكلام: رأى وفر وعاد وهو صاغر. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، ومتقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب