البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النمل › القول في تأويل قوله تعالى: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله، وما يشعرون أيان يبعثون. بل ادارك علمهم في الآخرة، بل هم في شك منها، بل PageEndV18P105 هم منها عمون} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لسائليك من المشركين عن الساعة متى هي قائمة {لا يعلم من في السموات والأرض الغيب} الذي قد استأثر الله بعلمه، وحجب عنه خلقه غيره والساعة من ذلك {وما يشعرون} [البقرة: 9] يقول: وما يدري من في السماوات والأرض من خلقه متى هم مبعوثون من قبورهم لقيام الساعة

وقد: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، قال: قالت عائشة: " من زعم أنه يخبر الناس بما يكون في غد، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} ". واختلف أهل العربية في وجه رفع الله، فقال بعض البصريين: هو كما تقول: إلا قليل منهم. وفي حرف ابن مسعود: قليلا بدلا من الأول، لأنك نفيته عنه وجعلته للآخر. وقال بعض الكوفيين: إن شئت أن تتوهم في «من» المجهول، فتكون معطوفة على: قل لا يعلم أحد الغيب إلا الله. قال: ويجوز أن تكون «من» PageEndV18P106 معرفة، ونزل ما بعد «إلا» عليه، فيكون عطفا ولا يكون بدلا، لأن الأول منفي، والثاني مثبت، فيكون في النسق كما تقول: قام زيد إلا عمرو، فيكون الثاني عطفا على الأول، والتأويل جحد، ولا يكون أن يكون الخبر جحدا، أو الجحد خبرا. قال: وكذلك {ما فعلوه إلا قليل} [النساء: 66] وقليلا؛ من نصب فعلى الاستثناء في عبادتكم إياه، ومن رفع فعلى العطف، ولا يكون بدلا.

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٨ · ص ١٠٥

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١٠٥)