سورة النمل › القول في تأويل قوله تعالى: {أمن يبدأ الخلق ثم يعيده، ومن يرزقكم من السماء والأرض، أإله مع الله، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [النمل: 64] يقول تعالى ذكره: أم ما تشركون أيها القوم خير، أم الذي يبدأ الخلق ثم يعيده فينشئه من غير أصل، ويبتدعه ثم يفنيه إذا شاء
ثم يعيده إذا أراد كهيئته قبل أن يفنيه، والذي يرزقكم من السماء والأرض فينزل من هذه الغيث، وينبت من هذه النبات لأقواتكم، وأقوات أنعامكم. {أإله مع الله} [النمل: 60] سوى الله يفعل ذلك؟ وإن زعموا أن إلها غير الله يفعل ذلك أو شيئا منه، ف {قل} [البقرة: 80] لهم يا محمد {هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] أي حجتكم على أن شيئا سوى الله يفعل ذلك. {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] في دعواكم. و «من» التي في «أمن» و «ما» مبتدأ في قوله: أما يشركون، والآيات بعدها إلى قوله: {ومن يرزقكم من السماء والأرض} [النمل: 64] بمعنى «الذي» ، لا بمعنى الاستفهام، وذلك أن الاستفهام لا يدخل على الاستفهام.